Loading...

Monday, 9 January 2012

من تجارب عام 2008 - أُختَطَف (بلسان أنثى)


حُمِلتُ إلى سُلطانِ أحلامِيَ الجائِرْ    على كَتِفَيْ عِربِيدِ لَحظَتِيَ الثَّائِرْ
تَسَلَّلَ في أعصابِ طاعَتِيَ التي    أعدَّت لَهُم أنشودةَ الكائِنِ الخائِرْ
نَظرتُ فلم أدرِكْ سِوى أنني هنا    أدورُ على نَهدَيَّ كالكوكَبِ الحائِرْ
ورِجلايَ في وَجهِ السماءِ ، وحَربَةٌ    تُراوِدُ عني جُرحِيَ الغابِرَ الغائِرْ
سُئِلتُ عن النيرانِ شَبَّت وأحرَقَتْ    غريزةَ مَن مَرُّوا على جسميَ الفائِرْ
وعن سَيرِ أحداثِ الحياةِ على فَمِي    وكيفَ تبقَّى خلفَها المَثَلُ السائرْ
وعن تلكُمُ الصيرورةِ الشُّؤمِ كُنهِها  ،  وحين خَرَستُ اربَدَّ سائليَ الزائرْ
وفَكَّ وَثاقي وهْو يزرعُ داخلي    شريحةَ مَوتٍ مُطلقٍ ليس بالصائرْ
أدور على رِجلَيَّ خارجةً إلى    فَنائي ، ويعلو في السما الطبقُ الطائرْ




كانت محاولةً للتماهي مع تاريخ الأنثى .. مزيدُ وعيٍ بالدور الخضوعيِّ الذي أسندَته الإنسانيةُ إلى الأنثى ، انطلاقًا من الوضع الطبيعيِّ أو بواعزٍ من تغلُّبِ العنصر الأقوى ضدَّ طبيعةٍ ما نجهلًها ، أو هو مزيجٌ من الأمرين ، ليس هذا مقامَ الجدَل !! مزيدُ وعيٍ بجسدِها وخصائصه التي تشكِّلُ وعيَها المُخمَلِيَّ الحائِرَ ولاوعيَها الأوَّلِيَّ الساحر .. مزيدُ وعيٍ بدورِها كنبعٍ للكلامِ لا ينضُب .. الكلامُ بحد ذاته أنثى .. الكلامُ يصدرُ عن الفعل في الحالة الإنسانية .. الفعلُ ذكريٌّ والكلام أنثويّ .. بينما في الحالة الإلهية ، يصدر الفعلُ عن الكلام .. فالكلامُ مبدأٌ في الحالةِ الإلهية ، ومنتهىً في الحالةِ الإنسانية .. وهكذا تقولُ عن نفسِها: "وعن سير أحداثِ الحياةِ على فمي .. وكيف تبقَّى خلفَها المثلُ السائِرْ" فهي تستقبلُ الفعل وتعي ذلك وتردِفُهُ بالمثل السائر ، كما لو انَّ هذا هو الدورُ المَنوطُ بها .. ثُمَّ هي أخيرًا تَعي بشكلٍ پانورامِيٍّ صيرورتَها وصيرورةَ الإنسانيةِ المُكئِبَة ، فتمتنعُ عن الكلام .. 
الذي يستضيفُها لا هو ذكرٌ ولا هو أنثى .. هو كائنٌ محايدٌ أطلعَنا عليه خيالُنا .. إنه ساكن الطبق الطائر .. إنه يرحمُها من صيرورتِها الأبدية ، فيُسلِمُها إلى موتٍ مُطلَقٍ لا حياةَ بعدَه .. وينتهي دورُ الزائر الغريب ..!


No comments:

Post a Comment